اسمي حازم محمد إمام وولدت في يوم5 أكتوبر عام1975, وقد نشأت في أسرة رياضية أثرت في شخصيتي بشكل كبير..
جدي هو اللواء يحيي إمام الذي كان حارس مرمي منتخب مصر ونادي الزمالك في الأربعينيات واستمر في الملاعب22 عاما في الفترة بين36 ـ1958, أما والدي فقد حقق الانجاز نفسه وحمل شارة قيادة الزمالك والمنتخب في الفترة من58 إلي1974 وكان اسم حمادة إمام مرادفا لأشهر المهاجمين في الكرة المصرية طوال تاريخها الي جانب لقبه الشهير ثعلب الملاعب.
والدتي هي الدكتورة ماجي الحلواني وكيل كلية الاعلام حاليا وقد كانت لاعبة كرة يد, أما أخي أشرف الذي يكبرني بخمس سنوات فقد كان أفضل لاعب كرة شاهدته في حياتي وأعتقد أنه لولا عشقه للطيران وانشغاله عن الكرة لأصبح له شأن كبير, والدتي لها الفضل الأول في اكتشاف موهبتي الكروية, فقد قامت بتحويل حديقة منزلنا إلي ملعب مفتوح لتنس الطاولة وكرة القدم والسلة واليد والطائرة وكانت تشجعني أنا وأخي أشرف علي ممارسة كل هذه الألعاب وعمرنا4 و9 سنوات فقط وأتذكر أنني كنت منذ صغري أرفض الهزيمة وأبكي بشدة اذا هزمني أخي في إحدي هذه الألعاب وكنت أقف علي كرسي للعب تنس الطاولة مع أخي واصدقائه الأكبر مني, وأذكر أيضا أنني ظهرت في أحد البرامج التليفزيونية مع والدي وجدي وكان المذيع الراحل أحمد سمير معجبا بهذه الاسرة الرياضية وسألني وعمري5 سنوات عما اتمناه في المستقبل فقلت له: أريد ان اصبح مثل أبي وجدي!
منذ صغري لم تكن كرة القدم بالنسبة لي مجرد وسيلة للشهرة والثروة ولكنني ادركت أهمية شيء آخر وهو حب الناس وتقديرهم, فقد كنت أحب منذ صغري الخروج مع والدي خاصة ان عمله كضابط في الجيش كان يجعله يبتعد عن المنزل لفترات طويلة, وكان يدهشني التفاف الناس حوله في كل مكان للسؤال عن صحته وأحواله ورأيه في الكرة والدوري وبالرغم من عمله بعد الاعتزال كمقدم برامج ومعلق رياضي فإن حب الناس واحترامهم له لم يقل وهو ما لفت انتباهي, وأنا لم أشاهد والدي وهو يلعب الكرة لأنني ولدت بعد اعتزاله بعام ولكن والدتي من هواة جمع التسجيلات النادرة والصور وأرشيف الموضوعات الصحفية الخاص بوالدي وهو ما تربيت عليه أنا وأخي, وكانت متعتنا ونحن صغار في الجلوس لمشاهدة تسجيل مباراة الزمالك الشهيرة مع ويستهام الانجليزي والتي أحرز فيها حمادة إمام ثلاثة أهداف وقد روت لي والدتي أنها كانت تجلس مع الجمهور في المدرجات باستاد القاهرة ولذلك كان والدي بعد كل هدف يشير نحو المدرجات بعلامة النصر ولايمكنني نسيان صوت الجمهور وقتها وهو يهتف بص شوف حمادة بيعمل ايه وظل بداخلي حلم يراودني وهو ان أكون في مكانه يوما ما ويهتف الآلاف باسمي مثله!
وبالرغم من هوايتي للرسم فإن والدتي كانت مقتنعة بأنني ولدت لأكون لاعب كرة وكذلك أخي أشرف وبالرغم من اعمارنا الصغيرة فإننا انضممنا إلي نادي الصيد بسبب قربه الشديد لمنزلنا, وفي هذه الفترة لم يكن والدي يعلم بأننا نلعب كرة القدم بشكل جيد لأنه كان يري أن كل الأطفال الصغار يجيدون لعب الكرة, وكانت والدتي تذهب بنا يوميا إلي النادي وكان من زملائي في فريق الناشئين بالنادي هشام حنفي ويحيي نبيل وأحمد عبدالله وكان هؤلاء الثلاثة يسكنون بجوارنا ولذلك ربطتنا بهم صداقة خارج النادي, وفي الوقت نفسه كنت أهوي المشاركة مع شقيقي في الدورات الرمضانية التي ينظمها النادي وكنا متفاهمين بداخل الملعب بشكل كبير وفزنا بدورات كثيرة مازلنا نحتفظ بكئوسها حتي الآن وخلال وجودي في نادي الصيد تعلمت اشياء كثيرة أفادتني في حياتي بعد ذلك أهمها أن أحترم نفسي لكي أفرض احترامي علي الجميع, وكنت ابتعد عن أي موقف يمكن تفسيره بأن به شبه مجاملة لوالدي وكذلك أخي وربما كان ذلك سبب الخجل الشديد الملتصق بنا, كما تعلمت الالتزام بنصائح المدربين وتوصياتهم وكنت أتمني الالتحاق بكلية الهندسة بعد انتهاء دراستي الثانوية ولكن الله قدر لي الالتحاق بكلية التجارة
وممارسة الهندسة بعد ذلك, ولكن ليس في الإنشاءات وإنما في الملاعب!.
كنت والحمد لله متألقا بشدة في نادي الصيد لدرجة انني كنت ألعب مع أخي أشرف في فريق تحت19 عاما وعمري12 عاما فقط, وبدأت موهبتي في المراوغة تظهر خاصة ان فرق الناشئين تتميز بكثافة اللاعبين في مناطق معينة بالملاعب وبالتالي تظهر مهارات الموهوب في مساحات ضيقة من خلال التمرير والمراوغة والتصويب علي المرمي من أي مكان, وفي هذه الفترة انضم أخي أشرف لنادي الزمالك بعد ان اكتشف موهبته الكابتن فاروق جعفر الذي كان مسئولا وقتها عن فريق الناشئين بالنادي إلا أن أشرف ترك الكرة نهائيا بسبب احلامه في ان يصبح طيارا والتي تحققت بعد ذلك, أما أنا فقد حققت مع فريقي نتائج جيدة وهزمنا الأهلي والزمالك وكل الفرق الكبيرة, وفي مباراتنا مع الزمالك شاهدني الكابتن بدر حداد مدرب فريق الزمالك واندهش بعد ان عرف أنني ابن الكابتن حمادة إمام لأنه توقع وجودي في الزمالك, وخلال هذه الفترة كنت أعتبر كرة القدم مجرد هواية أمارسها في وقت فراغي بسبب أحلامي الدراسية ولم أكن أتوقع مطلقا ان اصبح لاعب كرة مثل والدي وإن كنت أتمني أن أنال شهرته واحترام الناس له ولكنني فوجئت بضمي إلي منتخب الناشئين وكان ذلك في عام1989 وهنا أدركت ان مستقبلي بأكمله سيتغير.
واكتملت المفاجأة بعد ذلك بأسبوعين فقط بعد ان أخبرني والدي بأن الكابتن بدر حداد اتصل به وطلب منه ضمي إلي فريق الناشئين بالزمالك وهو ما أدهش والدي نفسه الذي كان يسمع من والدتي انني لاعب جيد ولكن لظروف عمله لم يكن يشاهدني في المباريات وفوجئ بأن الكابتن بدر حداد يصفني بأنني لاعب موهوب وسيكون لي مستقبل كروي كبير, في البداية لم أكن متحمسا لترك اصدقائي في نادي الصيد الذي كنت ومازلت متعلقا به ولكن بعد فترة بسيطة بدأت أتأقلم في الزمالك, وكان أكثر مايحزنني عندما يتهامس البعض بأنني لاعب عادي ووجودي في الفريق بالواسطة بسبب تاريخ والدي وجدي مع النادي وبسبب طبيعتي الهادئة كنت شديد الحساسية تجاه هذه الهمسات وكدت أترك الكرة نهائيا ولكن والدي ووالدتي كانا يشجعاني علي البقاء واثبات نفسي وحكي لي والدي أنه عاني من هذه المواقف في بداية انضمامه للزمالك في العام نفسه الذي اعتزل فيه والده الكابتن يحيي إمام ولكنه صبر وأثبت موهبته ونال تقدير الجميع, ومما شجعني علي الاستمرار في الفريق انضمام زملائي السابقين في الصيد يحيي نبيل وأحمد عبدالله للزمالك وهو ماحفزني علي البقاء في النادي ..
وبعد مرور فترة وبنصائح المدربين الكبار الذين كانوا يشرفون علي فرق الناشئين بالزمالك وقتها وهم بدر حداد وفاروق جعفر وحسن شحاته بدأت في التألق خاصة أن الصحافة اهتمت بي كموهبة كروية وليس لأنني ابن الكابتن حمادة إمام, وفي هذه الفترة كانت اسرتي أكبر ناقد لي وكان والدي يذكرني دائما بأن الاخلاق قبل الرياضة وبأنه طوال18 عاما قضاها في الملاعب يذكر له تاريخ الكرة عدم حصوله علي انذار واحد, واستمر الحال في فرق الناشئين بالنادي والمنتخب وكنت في كل يوم أثبت فيه جدارتي بارتداء فانلة الزمالك وموهبتي في الكرة حتي جاء عام1995 الذي حمل لي الكثير من الخير والانتصارات التي اثرت في مشواري مع الكرة, فقد كنت ضمن منتخب الناشئين الحاصل علي الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الإفريقية في زيمبابوي والحمد لله ظهر الفريق بأكمله بشكل جعل كل أفراده نجوما في فرقهم حاليا, وكانت المرة الأولي التي أتعامل فيها مع المدرب الهولندي رود كرول الذي استفدت منه كثيرا خاصة أنه كان مقتنعا بموهبتي وقدراتي, وقد اصبت في مباراة الدور قبل النهائي وبعد فوزنا في المباراة النهائية اتصل بي والدي ليهنئني بأول بطولة دولية افوز بها مع المنتخب ومازلت أتذكر صوت أمي وهي تبكي بشدة لأنها كانت خائفة من اصابتي,..
وبعد عودتنا إلي مصر كان يشرف علي تدريب الفريق الأول بالزمالك الكابتن محمود الجوهري الذي قرر تصعيدي إلي الفريق ومنحني الفرصة كاملة للعب, والجوهري هو أفضل مدرب وطني عرفته في حياتي ولديه خبرة كبيرة وقدرة علي التعامل النفسي مع اللاعبين الي جانب تقديره للاعب الموهوب بغض النظر عن سنه والمهم هو اداؤه داخل الملعب, في هذه الفترة كان يشغل مركز لاعب الوسط المهاجم الذي ألعب فيه لاعبون كبار مثل اشرف قاسم واسماعيل يوسف وخالد الغندور ولكنني والحمد لله حصلت علي فرصتي, وبعد ان تولي مستر رود كرول تدريب المنتخب الأول ضمني للفريق الذي كان يستعد لخوض نهائيات الأمم الإفريقية التي أقيمت في جنوب إفريقيا عام1996, كانت هذه البطولة بمثابة الانطلاقة لجيل من اللاعبين اصبحوا نجوما كبارا بعدها مثل عبدالستار صبري ومحمد عمارة وياسر رضوان ومدحت عبدالهادي وغيرهم, وقدمنا مباريات كبيرة وكان مستواي بشهادة الجميع أكثر من رائع وبدأت الصحافة تطلق علي لقب الثعلب الصغير ولكننا للأسف خرجنا من الدور الثاني بعد الهزيمة من زامبيا إلا أن هذه البطولة كانت لي بمثابة الغفوة التي تسبق الاحلام الجميلة وذلك لأنني بعد العودة إلي مصر أخبرني والدي بوجود مفاجأة مدهشة في انتظاري!.
بعد الهزيمة من زامبيا وخروج المنتخب من الدور الثاني لكأس الأمم الأفريقية عدنا الي مصر والحمد لله وجدت استقبالا جيدا من الصحافة واشادة بالمستوي الذي ظهرت به ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في عروض الاحتراف التي وجدتها في انتظاري وعمري وقتها لم يتعد عشرين عاما وبضعة أشهر وبالتالي خوض تجربة الاحتراف لم يخطر لي علي بال مطلقا في البداية أخبرني والدي بوجود اتصالات لناديين ايطاليين هما بارما وأودنيزي كما اتصل بي الكابتن عبده صالح الوحش ليخبرني برغبة نادي مانشيستر يونايتد في التعاقد معي وكان لاعب جنوب أفريقيا مارك فيش من اللاعبين صغار السن مثلي وظهر بمستوي جيد هو الآخر في نهائيات الأمم الأفريقية وقد اعلن النادي الانجليزي عن حاجة الفريق للتعاقد معي ومعه وبالفعل. ذهب هو للاختبارات ولكنه لم يستمر أكثر من اسبوع لعدم اقتناع المدير الفني به وهو ما جعلني أتردد في السفر لانني شعرت بعدم الجدية من التعاقد علي عكس ما وجدته من جانب المسئولين في اودنيزي الذين أصروا علي التعاقد معي بل وعرفت أن النادي قام ببيع محترف روسي به هو شاليموف وكان لاعبا جيدا ليتم التعاقد معي, في هذه الفترة كان الجميع يطلقون علي الزمالك لقب فريق الأحلام لما
يضمه من نجوم أمثال أشرف قاسم واسماعيل يوسف وخالد الغندور وأحمد الكأس وهشام يكن وأيمن منصور ومحمد عبد الجليل كما تم التعاقد مع الجزائري قاسي سعيد الي جانب تألق محمد صبري وهو ما جعل رحيلي عن النادي لن يتسبب في مشكله أو نقص من الفريق خاصة انه لم يكن يربطني عقد مع النادي وكنت لا أزال مقيدا في فريق الناشئين.
في بداية الموسم كان يدرب الزمالك أحمد رفعت وفاروق جعفر وظهرت معهما بمستوي جيد في تصفيات بطولة أفريقيا للأندية وكنت أتمني البقاء مع الفريق حتي المباراة النهائية والتي تولي تدريب الفريق قبلها الألماني فارنر ولكن تمسك نادي أودنيزي بإتمام التعاقد أضطرني للرحيل وكانت سعادتي لا توصف بعد أن عرفت بفوز الفريق بالبطولة بعد ذلك وشرف لي أن أحترف في ايطاليا بعد عام واحد من اللعب في الفريق الاول للزمالك!
ولا يمكنني نسيان يوم2 أغسطس عام1996 وهو أول يوم أزور فيه نادي أودنيزي قبل ذلك التاريخ كانت معلوماتي عن النادي قليلة وهي أنه من اندية الوسط في أقوي دوري عالمي, علي المستوي الشخصي ظللت فترة غير مستوعب لما يحدث حولي من تغييرات وكانت المرة الأولي التي أسافر فيها لفترة طويلة بعيدا عن أسرتي وبعد فترة بدأ ينتابني الضيق لأن غربتي كانت أشبه بهجرة أختيارية مدتها خمس سنوات هي فترة تعاقد لي مع النادي الايطالي لقد نشأت في أسرة ومجتمع مترابط وأكرمني الله بأب حنون وأم رائعة وشقيق يسأل عني في كل دقيقة وأصدقاء كثيرين ولكنني فجأة وجدت نفسي بمفردي في مجتمع غريب لا أعرف فيه أحدا, كنت وحيدا في حياتي وحتي في أحلامي وظللت فترة أشعر بالاختناق كلما سمعت أية كلمة عن مصر لارتباطي ببلدي وأهلي, لم أكن أعرف الايطالية ومعظم الايطاليين لا يتحدثون الانجليزية وهو ما زاد من معاناتي في البداية وحتي المصريين الذين تعرفت عليهم هناك واجهتني مشكلة في التأقلم معهم بسبب خجلي الشديد في التعرف علي الآخرين الي جانب أنني أفضل صداقة من يتفقون معي في ميولي وتقاليدي وفي اليوم الأول لزيارتي لأودنيزي أخذت انطباعا عن حياة الاحتراف فكل شيء محسوب بالثانية ولا مجال للعواطف كانت الصحف الايطالية قد أشادت بي واعتبرتني صفقة رابحة لفريق أودنيزي الطموح وأدهشني كثيرا ان الاندية هناك تختلف عن الاندية المصرية فنادي أودنيزي مثلا لم تكن به أية انشاءات بل ستاد كبير ومجموعة من الملاعب الفرعية للتدريب اي انه لا مجال حتي للجلوس أو التعرف علي أحد كان يدرب الفريق وقتها زاكروني وكان أودنيزي هو أول فريق كبير يقوم بتدريبه فقد اعتاد العمل قبل ذلك مع فرق الدرجة الثانية وبالتالي كان عمله في اودنيزي بمثابة التحدي واثبات الذات, ومنذ التدريبات الأولي أظـهر أعجابه بي وبمهاراتي وبعد فترة نلت تشجيع واهتمام جماهير اودنيزي ولكن ظلت حياتي تنحصر في الذهاب للنادي للتدريبات خلال فترة الاعداد للدوري الجديد والبقاء في المنزل لمشاهدة القنوات الفضائية والتحدث في التليفون مع اسرتي وأصدقائي ولم أعد الي مصر بعد ذهابي الي ايطاليا لمدة4 أشهر لم تكن للمنتخب وقتها اية ارتباطات وبدأ الدوري الايطالي واكتشفت مفاجأة أخري وهي أن المسئولين عن الاحتراف الاوروبي لديهم قدرة مدهشة علي الفصل بين عواطفهم الشخصية والعمل داخل الملعب فبالرغم من ظهوري بشكل رائع في المباريات الودية وفترة الاعداد فإنني وجدت نفسي ضمن
الاحتياطيين وبعد فترة بدأ اشتراكي في المباريات في الشوط الثاني والحمد لله كنت أظهر بشكل جيد وكنت مرشحا للمشاركة في مباراتنا المهمة أمام أيه سي ميلان ولكن في التدريب واصل الحظ السييء ملازمته لي وأصبت بتمزق في العضلة الأمامية وكان ذلك يوم5 ديسمبر1996 وتم استبعادي من القائمة الرئيسية للفريق وتزامن ذلك مع مباراة المنتخب أمام تونس في تصفيات كأس العالم وعدت الي مصر وكان يدرب المنتخب وقتها الكابتن فاروق جعفر والكابتن محمود الخطيب وأخبرتهما باصابتي فطلبا مني التدريب بحساب ولكنني شعرت بآلام رهيبة بمجرد أن لمست الكرة ولم ألعب مباراة تونس, وبعد عودتي الي ايطاليا كنت خائفا من أخبار المدرب زاكروني بما حدث لأنه حذرني من عدم السفر من البداية وتدربت مع الفريق فزادت اصابتي وكانت النتيجة هي الابتعاد عن الملاعب لمدة6 شهور كاملة كانت كافية لكي يخرجني المدير الفني للنادي الايطالي من حساباته خاصة انه استطاع تحقيق المعجزة وختم الموسم واودنيزي في المركز الخامس للمرة الأولي في تاريخ النادي وقد لحقت بآخر مباراة للفريق في الدوري, خلال السنة الأو لي لي في ايطاليا ادركت أنني لم أكن ألعب كرة قدم حقيقة من قبل فالكرة هناك لا تعتمد
علي الموهبة فقط وانما القوة واللياقة والاداء العنيف واعتقد انني لم أكن محظوظا لأن اودنيزي كان ناديا يبحث عن الأداء المشرف والتجارة وليس البطولات بدليل خروجنا السريع من بطولة كأس الاتحاد الأوروبي أمام أياكس صحيح أنني لم أكن راضيا عن نفسي بسبب الاصابات وملازمتي لدكة الاحتياطيين ولكنني كنت راضيا عن مستواي واللعب في أفضل نظام كروي عالمي كما أنني بعد فترة بدأت في تعلم اللغة الايطالية, كان زاكروني يحاول منحي الفرصة والجمهور يهتف لي دائما وكنت أشعر بسعادة كبيرة عندما أجد صوري علي حوائط مدينة أوديني معقل نادي أودنيزي, كان فارق النقاط بين الفرق ضئيلا جدا وربما كان الفارق بين فريق في المركز الثالث وآخر في المركز العاشر5 نقاط فقط, كان الفريق يضم لاعبين عالميين مثل الألماني أوليفربيرهوف والدانمركي هيلنبيج والبولندي كوزفسكي الي جانب الغاني محمد جارجو واموروزو البرازيلي, ومن المواقف التي لا أنساها في هذا الموسم مباراتنا مع فريق ريجاتا وفوجئت بجماهير اودنيزي ترفع لوحة كبيرة مكتوب عليها دموع الفرعون أغلي من مائة هدف لأنني خرجت في المباراة السابقة بعد10 دقائق فقط من اشتراكي رافعا الفانلة علي وجهي من الاحباط وهو ما
جعلهم يظنون انني أبكي وأذكر أنني ظهرت بمستوي جيد في هذه المباراة لكي أرد الجميل لهذه الجماهير ومع أول لمسه للكرة راوغت لاعبين ورفعت كرة عرضية علي رأس بيرهوف الذي أحرز منها هدفا جميلا واذكر أن صحيفة الماساميروا الايطالية الشهيرة نشرت عنوانا في اليوم التالي
يقول اودنيزي المصري هزم ريجاتا بالضربة القاضية!
بعد ذلك خضت مع المنتخب بقية مباريات تصفيات كأس العالم والتي لم نوفق فيها واستلم مهمة تدريب المنتخب قبل مباراة ليبيريا الأخيرة الكابتن محمود الجوهري الذي أتصل بي ليعرف أخباري فشرحت له ظروف اصابتي السابقة وانني مع فريقي خلال فترة الاعداد للموسم الجديد وتم ضمي للمنتخب خلال تصفيات كأس الأمم الأفريقية وكانت البداية في مباراة السنغال بالاسكندرية وفزنا2/ صفر أحرزت هدفا وأحرز هادي خشبة الهدف الثاني, ثم أحرزت ثلاثة اهداف في مباراة اثيوبيا وأذكر انه في هذه الفترة كانت هناك مباراة ودية لأودنيزي أمام اليوفنتوس وتعرضت لاصابة مرة أخري وكانت خبرتي قليلة في التعامل مع مثل هذه الاصابات ولذلك لم أهتم بها لأنني كنت مرتبطا بالسفر الي مصر لخوض مباراة ليبيريا في تصفيات افريقيا وفي صباح يوم السفر فوجئت بورم في قدمي وبقع زرقاء فوضعت عليها ماء ساخنا اعتقادا مني بأن ذلك هو الحل, وبمجرد نزولي الي مطار القاهرة كان فخذي الايمن في ضعف حجم فخذي الايسر من شدة الورم والغريب انني لم أكن أشعر بأنها آلام وسألني الكابتن الجوهري عن هذه الاصابة فأخبرته أنني لا أشعر بألم وعلي استعداد للمشاركة وهو ما حدث وفزنا في المباراة5/ صفر وأحرزت هدفا و
الطريف أن الورم زال بعد المباراة وحتي الآن لا أعرف سبب هذه الاصابة وتشخيصها!
بعد صعودنا لنهائيات كأس الأمم الأفريقية في بوركينا فاسو انقطعت شعرة معاوية بيني وبين المدير الفني لأودنيزي زاكروني تماما لإصراري علي المشاركة في معسكر المنتخب في تايلاند الي جانب مباريات البطولة وهو ما يعني غيابي نحو شهرين عن النادي وهو أمر غير مقبول في عالم الاحتراف ولكنني في الوقت نفسه لم اكن مستعدا للتخلي عن واجبي الوطني مهما كانت التضحيات خاصة بعد الهجوم الكبير الذي تعرض له لاعبو المنتخب من الصحافة والجمهور عقب خروجنا من تصفيات كأس العالم, كان المنتخب يضم مجموعة متميزة من اللاعبين مثل نادر السيد وهاني رمزي وحسام حسن ومحمد عمارة وياسر رضوان وأحمد حسن ومدحت عبدالهادي وطارق مصطفي وذهبنا الي بوركينا فاسو بمبدأ انه ليس لدينا شيء لنخسره وهو ما جعلنا نتخلص من الضغط العصبي وكنا في الدور الأول أفضل فرق البطولة بالرغم من الهزيمة من المغرب في الدور الثاني كانت مباراتنا الحاسمة مع كوت ديفوار والتي لن أنساها بسبب الاثارة التي شهدتها خاصة بعد وصولنا لمرحلة ضربات الترجيح وقد قال الكابتن الجوهري في اثناء ترتيب اسماء اللاعبين للعب ضربات الترجيح بأن حازم إمام سيلعب الضربة الرابعة ولكنه عاد وقال لي: ستلعب الضربة الأخيرة
.. كان نادر السيد قد نجح في صد ضربة جزاء وكان اللاعب أحمد أو تارا يلعب الضربة الأخيرة لفريقه وتمنيت ان يصدها نادر السيد لنفوز ولا ننتظر لضربة الترجيح التي سألعبها وهو ما لم يحدث وفي اثناء توجهي للعب ضربة الجزاء الحاسمة كنت أردد آيات القرآن وأقول لنفسي: أرضية في الزاوية اليمني للحارس لأن التردد هو سبب الفشل دائما في مثل هذه الألعاب والغريب انها ضربة الترجيح الوحيدة التي طار حارس المرمي ناحيتها ولكنني أحرزتها والحمد لله وصعدنا للمباراة النهائية ونجحت خطة الكابتن الجوهري في خطف المبادرة من منتخب جنوب أفريقيا وطبيعي أن نسيطر علي المباراة بعد ان أحرزنا هدفين في الثلث ساعة الأولي ووفقنا الله وعدنا بالكأس الي القاهرة وهو ما لم يتوقعه أحد ولكن بعد عودتي الي إيطاليا وجدت مفاجآت في انتظاري وكأنني علي موعد دائم مع الأحداث المهمة عقب بطولات الأمم الأفريقية.
التوقيع
يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
العـميـــــــــــــــــــــــــــد